ترجمة الشيخ محمد مكي الكتاني

الشيخ محمد مكي الكتاني

بسم الله الرحمن الرحيم

هذه المحاضرة التي ألقيتها بجلسة الصفا بجامع التوبة بدمشق عام 2008 بترجمة سيدي الوالد العلامة الإمام السيد محمد المكي الكتاني رضي الله عنه

الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد الصادق الوعد الأمين وآله وصحبه أجمعين ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

سبحانك اللهم لا علم لنا إلا ماعلمتنا إنك أنت العليم الحكيم، …اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وحلماً وحكمة إنك أنت العليم الحليم الحكيم، رب اشرح لي صدري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي .. .وبعد
أيها الأخوة المؤمنون يسعدني ويشرفني أن أقف بينكم في هذه الأمسية النبوية المباركة وفي هذا المكان المبارك مسجد التقوى والبركة مسجد التوبة، الذي طالما علا منبره هذا.. عدد من كبار الأقطاب والعلماء واعتكف في زواياه وأروقته كرام الصالحين والأولياء الذين كان لهم الفضل الأكبر بعد الله تعالى في هذه الصحوة الإسلامية المباركة وزيادة الوعي الإسلامي في بلاد الشام وغيرها من بلاد الإسلام ، أقول يسعدني ويشرفني أن أقف هذه الوقفة المباركة بينكم لأسلط بعض الضوء على جوانب من سيرة شخصية إسلامية عالمية اشتهرت في المشرق والمغرب وجمعت بين شرف النسب للعترة النبوية الطاهرة والمكانة العلمية والفكرية والاجتماعية المرموقة، بالإضافة إلى تمسكه الشديد بأخلاق وسلوك وآداب كبار أئمة السلف الصالح، علما وعملا ، فقها وحديثا، تفسيرا وتصوفا ،عقيدة وإخلاصا ،جهادا وزهدا ،ورعا وكرما، وخدمة للضعفاء والمساكين واهتماما بالقضايا العربية والإسلامية، ذلكم هو شيخي وولي نعمتي بعد الله تعالى العلامة المحدث سيدي محمد المكي بن الإمام سيدي محمد بن جعفر الكتاني الإدريسي الحسني ، الذي قال عنه أحد كبار مترجميه ما نصه ( لقد كان علما خفاقا في العلم والجهاد والوطنية ..فيه نفحة من أخلاق الأنبياء وطهرهم وسحرهم وكثير من صفاتهم وقد نذر حياته وعلمه وماله لخدمة الإسلام والمسلمين ) . وقد وصفه العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة في ترجمته: “كان شيخنا السيد الشريف الجليل الشيخ مكي الكتاني ـ رحمه الله تعالى ـ في دمشق: مجمع الفضائل، وملتقى الأكابر والأماثل، وموئل العلماء في النوائب، ومقصد الفضلاء في درء المصائب، وريحانة الشام وعلمائها، ومرجع الناس في بلائها وضرَّائها، ولما غاب بدره لم يبزغ بعده هلال”.
وقد حملني على ذلك أمرين:
أولهما: تلبية لطلب عدد من أهل العلم والفضل من أحباب سيدي وعلى رأسهم فضيلة الدكتور الشيخ هشام البرهاني متعه الله بتمام الصحة والعافية، سائلا المولى عز وجل التوفيق بهذه المهمة الصعبة، والمهمة شاقة حقا، لأن من أدرك منكم سيدي المكي وعرفه حق المعرفة لن يشفي غليله مقالي، وسيجد أنني قصرت في هذه المهمة، والحقيقة أنني لا أستطيع أن أعطي الترجمة حقها في هذه العجالة وفي محاضرة واحدة ، ومن لم يدركه منكم سيظن أنني أبالغ وأتحدث عن رجل من القرون الأولى الخيرة ، وهو كذلك إن شاء الله، ولذلك أرجوا من كلا الفريقين تحملي والدعاء لي بالتوفيق .
وثانيهما أن في أخبار العلماء والأتقياء ما يزيد المؤمنين إيمانا وتثبيتا ويقينا وفي ذكر سيرهم وأحوالهم تنويرا للقلوب وانشراحا للصدور وهو الأمر الذي يحمل على التأسي بهم والإقتداء بأفعالهم ، إن شاء الله تعالى مصداقا لقول الباري عز وجل لنبيه الكريم (وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) فقصص الرسل تثبت قلوب الأنبياء وسير العلماء والصالحين تثبت قلوب المؤمنين والصلحاء وتزيدهم إيمانا وصلاحا وتأسيا بهم إن شاء الله .
نسبه الشريف
هو سيدي السيد محمد المكي رئيس رابطة العلماء ومفتي المالكية في بلاد الشام وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة رئيس جمعية أنصار المغرب العربي المولود بفاس سنة 1312 هـ ابن شيخ الإسلام سيدي الإمام المحدث السيد محمد المولود سنة 1274 – المتوفى بفاس سنة 1345 ابن سيدي الإمام جعفر المتوفى بفاس سنة 1323 ابن المجاهد الغازي في سبيل الله إدريس المتوفى بفاس سنة 1281 ابن العارف بالله الطائع المتوفى بفاس سنة 1264 ابن الفقيه إدريس المتوفى بفاس سنة 1194 ابن الفقيه محمد الزمزمي المتوفى بفاس سنة 1138 ابن العارف محمد الفضيل المتوفى بفاس سنة 1160 ابن الوجيه العربي المتوفى بفاس سنة 1122 ابن الزاهد محمد المتوفى بفاس سنة 1083 ابن الصالح علي المتوفى بفاس سنة 1054 ابن العارف بالله القاسم المتوفى بفاس سنة 1030 ابن العارف عبد العزيز المتوفى بفاس سنة 997 ابن العارف محمد المتوفى بفاس سنة 949 ابن العارف القاسم المتوفى بفاس سنة 894 ابن العارف المعمر عبد الواحد المتوفى بفاس سنة 840 ابن الزاهد علي المتوفى بفاس سنة 796 ابن الفقيه المعمر محمد المتوفى بمكناس سنة 747 ابن العلامة علي المتوفى بمكناس سنة 698 ابن الصالح المعمر موسى المتوفى بمكناس سنة 646 ابن الزاهد المعمر أبي بكر المتوفى بشالة قرب الرباط سنة 562 ابن الصالح المعمر محمد المتوفى بشالة سنة 542 ابن القطب المعمر عبد الله المتوفى بقسنطينة سنة 490 ابن العارف المعمر هادي المتوفى سنة 441 ابن الأمير يحيى الثالث الكتاني المتوفى بزواوة بالجزائر سنة 393 هـ وهو أول من لقب بالكتاني لأنه صنع لجنده خياما من الكتان وكانت تحاك عادة من الصوف أو الشعر ابن العارف بالله عمران المتوفى بتلمسان سنة 340 ابن العارف عبد الجليل المتوفى بالبليدة بتلمسان سنة 303 ابن أمير المؤمنين يحيى الثاني المتوفى بفاس سنة 252 ابن أمير المؤمنين الفاتح يحيى الأول المتوفى بفاس سنة 249 ابن أمير المؤمنين محمد المتوفى بفاس سنة 221 ابن أمير المؤمنين الفاتح المولى إدريس الثاني المتوفى بفاس 213 ابن أمير المؤمنين الفاتح الإمام المولى إدريس الأكبر فاتح المغرب ومؤسس الدولة الإسلامية فيه المتوفى بزرهون إحدى قرى فاس سنة 188 ابن الإمام عبد الله الكامل المتوفى بالكوفة143 ابن الإمام الحسن المثنى المتوفى بالمدينة المنورة سنة97 ابن أمير المؤمنين وخامس الخلفاء الراشدين سيدنا الحسن السبط المتوفى بالمدينة المنورة سنة50 ابن رابع الخلفاء الراشدين الشهيد سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه المتوفى بالكوفة سنة40 وابن سيدة نساء المؤمنين سيدتنا فاطمة الزهراء بنت سيد الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .وبذلك فقد تنقلت الأسرة الكتانية الإدريسية الحسنية بين دمشق الشام والحجاز في المشرق حديثا وفاس ومكناس وشالة في المغرب وقسنطينة وزواوة وتلمسان في الجزائر والمدينة المنورة قديما ولهم في أغلب هذه المدن مقابر ومقامات وأضرحة تزار حتى الآن ، وهذه النسبة النبوية المباركة متفق عليها وموجودة في العديد من كتب تراجم الأسرة الكتانية لعدد من كبار النسابة والمؤرخين في المشرق والمغرب والتي منها كتاب الأنساب للمقري وشجرة النور الزكية والنبذة اليسيرة النافعة وفهرس الفهارس ومعجم المؤلفين ونظم الدر واللآلى في شرفاء عقبة ابن صوال وغيرها الكثير مما يضيق الوقت عن تعداده وبيان تفاصيله.
ولادته ونشأته
أبصر سيدي محمد المكي النور في مدينة فاس المغربية (عام 1312هـ الموافق 1894م ) حيث نشأ في بيت والده بيت العترة النبوية الطاهرة بيت العلم والعمل والإخلاص والاهتمام بالقضايا العربية والإسلامية وكان محاطا بالعناية الإلهية التي ألبسته لباس التقوى والورع ومحبة العلم والعلماء منذ نعومة أظفاره حيث بدا دراسته في كتاتيب فاس بحفظ القرآن الكريم فأتم حفظه وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره على يد عدد من العلماء الحفاظ إذ كان يتردد على مجالس العلم والعلماء والفقهاء والمحدثين إلى أن التحق بجامع القرويين والذي أصبح جامعة فيما بعد وهي من أقدم واعرق الجامعات الإسلامية فقرأ فيه العلوم الإسلامية من لغة وفقه وحديث وعلوم القرآن والأصول والتصوف ، كما شرع في حفظ المتون وكثيرا من الأحاديث النبوية وكتب الحديث والمصطلح على يد كبار علماء عصره وعلى رأسهم والده المحدث الأكبر والفقيه الصوفي الأشهر الإمام سيدي محمد بن جعفر الكتاني صاحب التآليف الشهيرة والتصانيف الفريدة والتي من أهمها وأشهرها كتاب الرسالة المستطرفة في بيان مشهور كتب السنة المشرفة وكتاب نظم المتناثر من الحديث المتواتر وغيرها الكثير إذ تجاوزت مؤلفاته الستين كتابا والتي لا مجال لذكرها هنا ، كما اخذ العديد من العلوم والإجازات عن عدد من علماء المغرب الآخرين أمثال عمه العلامة سيدي عبد الرحمن بن جعفر الكتاني والشيخ محمد مصطفى ماء العينين الشنقيطي صاحب التآليف العديدة والشيخ الحافظ أحمد الحنبلي الجامع للروايات والشيخ الحبيب الديدوي التونسي والشيخ التهامي كنون والشيخ أحمد البرنوصي وغيرهم كثير.
الهجرة إلى المدينة المنورة
عندما بدأ المستعمرون الفرنسيون والأسبان باحتلال بعض شواطئ المغرب وثغوره على البحر المتوسط والأطلسي
شعر والده سيدي محمد بن جعفر بأن الوضع بخطر المستعمرين وأن هنالك مؤامرة استعمارية كبرى لاحتلال المغرب ، وبعدما قام بتقديم النصيحة الشفهية والخطية للسلطان (حيث قام سيدي محمد بن جعفر بتوجيه كتابه الشهير نصيحة أهل الإسلام لملك المغرب في حينه وهو من أروع وأفضل ما كتب بهذا الشأن إذ استعرض سماحته مشاكل العالم الإسلامي التي لا تزال ماثلة للعيان حتى اليوم لا بل تزداد تفاقما وكأنه يستعرض مشاكلنا المعاصرة وبيًن الحلول الناجعة لها والتي قال للسلطان في مقدمتها (إني كتبت لكم نصيحة عامة إن عملت بها أغنتك) وذلك قصد تعديل سياسته المتخاذلة واستبدال بطانته السيئة ببطانة خير تحثه على ما فيه خير البلاد والعباد حفاظا على استقلال المغرب ومصالح المغاربة، إلا أن النصيحة لم تنفع في استئصال شوكة الفساد والرشوة والمحسوبية والفقر. مما دفعه للشعور بان المستعمر على أبواب احتلال المغرب بأكمله، في مؤامرة لا قبل للمغاربة بها، فقرر سيدي محمد بن جعفر الهجرة للمدينة المنورة مع باقي أفراد الأسرة قصد المجاورة الشريفة، بعدما استأذن الرسول الكريم وبعدما رأى من المرائي النبوية المشجعة على هجرته للأراضي المقدسة ، وباشر الهجرة الثانية سنة 1325هـ 1907 برحلة بحرية من طنجة إلى الإسكندرية حيث اجتمعوا هناك بالشريف البركة الشيخ محمد بن محمد الميرغني شيخ الطريقة المرغنية الختمية الّذي أجازهم إجازة عامة ( وأعني سيدي الجد وأنجاله الكرام ) ثم سافروا إلى القاهرة حيث تابع سيدي المكي تلقي علومه على يد أعلام مصر والأزهر من أمثال الشيخ أبو بكر الحداد والسيد محمد الشنقيطي والشيخ أحمد الرفاعي المالكي وشيخ الإسلام الشيخ سليم البشري والشيخ عبد الرحمن الشربيني كبير علماء الأزهر والشيخ بخيت المطيعي والشيخ عبد الرحمن عليش ، ولما وصلوا إلى الحجاز تابع تحصيله العلمي على يد كبار علماء المدينة المنورة ومكة المكرمة، ومنهم الشيخ عمر حمدان المحرسي والشيخ علي المالكي والشيخ عبد القادر الشلبي والشيخ علي أعظم والشيخ عبد الباقي الأنصاري والشيخ أحمد بن إسماعيل البرزنجي وآخرون منتقلا بين المدينة المنورة ومكة المكرمة .
الهجرة لبلاد الشام
في أواخر الحرب العالمية الأولى وتحت ضغوط المجاعات والفتن التي حلت بالحجاز وأهله، حيث فقد الأمن وعمت الفوضى مما اضطرهم للرحيل فرحلوا من المدينة المنورة إلى دمشق الشام لما ورد من الأحاديث النبوية بفضل الشام وأهلها ،والتي من أهمها قوله ص (عليكم بالشام) وقوله ( اللهم بارك لنا في شامنا) وقوله (إن الله تبارك وتعالى قد تكفل لي بالشام وأهله) وقوله ( ولا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق …وعقر دار المؤمنين يومئذ بالشام) وكلها أحاديث متفق على صحتها، حيث تابع سيدي المكي تلقي علومه على يد كبار علمائها وعلى رأسهم المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين بن يوسف البيباني الحسني الذي اخذ عنه علمي الدراية والرواية وقسطا من العلوم الكونية كالفلسفة والإلهيات ، كما اخذ عن العلامة الشيخ أمين سويد علوم التوحيد والفقه والأصول والنحو والتصوف وكتب الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي لاسيما الفتوحات المكية وفصوص الحكم والوصايا ،كما أخذ عن العلامة الشيخ
توفيق الأيوبي أصول الفقه والفرائض والتصوف وكذا أخذ عن غيرهم من كبار علماء الشام في حينه ، كل ذلك مع التزامه الشديد بدروس والده وأحواله الذي كان لا يفارقه ليل نهار إلا لأمر هام وبطلب منه ، وأخذ عن والده سيدي محمد بن جعفر (وقد كان معيدا هو وأخيه سيدي الزمزمي لدروسه في المسجد الأموي وغيره من مساجد الشام) الكثير من العلوم والفوائد والخصوصيات والفرائد، وقد أجازه إجازة عامة شاملة بإجازاته كلها بالمعقول والمنقول والأسماء والصفات والأصول والطرق والأسانيد والمسلسلات والمرويات والفرائد ، هذا وبعد استقرارهم بالشام وفي عام 1341هـ 1922 قام صحبة أخيه سيدي الزمزمي برحلة جهادية إلى تركيا بدعوة من الأمير الشريف أحمد السنوسي للاشتراك في معسكرات لإعداد المجاهدين المسلمين هناك، كما قاما عام 1343هـ- 1924 برحلة علمية طويلة إلى الهند حيث التقيا بكبار أئمة العلماء والمحدثين وأخذا عنهم الكثير من العلوم والفنون.
وعندما شعر والده سيدي محمد بن جعفر بدنو أجله قرر العودة بأسرته كاملة للمغرب فعاد الجميع ومعهم طبعا سيدي المكي وبعيد وصولهم للمغرب بوقت قصير وفي عام 1345هـ 1927 توفي سيدي محمد بن جعفر رضوان الله عليه
عودته لدمشق الشام
بعد وفاة والده شعر سيدي المكي بضيق شديد وضاقت عليه الأرض بما رحبت حزنا على فراق والده، فاستشار واستخار، ثم وبعد تلقيه أمراً نبويا بالعودة لدمشق برؤيا رآها، حزم أمره وقرر العودة بأسرته لدمشق الشام التي كان يحبها ويشعر بالراحة والطمأنينة بها ويرى أنها من خير منازل المؤمنين يومئذ، لذلك قرر اتخاذها موطنا دائما له ولأولاده وعائلته ، حيث تابع فور عودته إليها، ما كان بدأه بحياة والده بها من اهتمام بالقضايا العامة والإسلامية وشؤون العلم والعلماء وتابع التدريس في دوره ودور تلاميذه وأحبابه وفي عدد من مساجد دمشق المختلفة فدرّس بالشيخ محي الدين وبالأموي وجامع تنكز وجامع السنجقدار وجامع مازي بالميدان وفي جميع المحافل والآجتماعات وأينما وجد الفرصة مناسبة لذلك وذلك كله حسبة لله تعالى، كما تابع التواصل والحوار مع كبار علماء بلاد الشام ووجهائها ومفكريها طالبا منهم تجاوز الخلافات وداعيا إلى التآخي والتضامن ووحدة الصف والكلمة، حيث كان رحمه الله داعية إلى الله تعالى في جميع أموره وأحواله حيثما حل وارتحل مخلصا لله في سره وعلانيته.
صفاته الخلقية
كان رضي الله عنه معتدل القامة إلى الطول أقرب، أبيض اللون أزهر تشوبه حمرة خفيفة عريض المنكبين ضخم الجسم فخم الكفين والساعدين والفخذين عظيم الرأس جميل المحيا حلو الحديث لهجته مغربية متمشرقة صاحب نكتة بديعة وابتسامة جميلة يأسر من يجالسه ويستمع لحديثه ومن شدة لطفه وحبه لمريديه وأحبابه أن كان كلا منهم يشعر بأنه الأقرب إلى قلبه وصاحب الحظوة عنده وقد سمعت ذلك مرارا من العديد منهم،
أدبه وأخلاقه وسيرته
امتاز سيدي المكي ومنذ نعومة أظفاره بالاستقامة والكرم والنشاط والحيوية والحياء والأدب الجم والذوق الرفيع مع الصغير والكبير والأمير والأجير والعمل الدؤوب في التحصيل العلمي وعدم إضاعة الوقت إلا في العمل المثمر، فنشأ في صيانة ومروءة وتقوى لا يعرف للراحة سبيلا فهو إما في محراب العلم دارسا أو مدرّسا وإما في عمل جهادي أو اجتماعي أوطني أو إصلاحي هادف، إذ كان يتمثل أخلاق النبي الكريم والسيرة النبوية العطرة في كل أحواله وأفعاله وأقواله ، من حلم وشجاعة وتواضع وكرم وصلة رحم وإصلاح ذات البين، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر بالحكمة والموعظة الحسنة ومحبة واحترام الصالحين والعلماء ودعمهم ماديا واجتماعيا، ومن قواعده التي بنى عليها أمره الحب في الله والبغض في الله فكان شديد الحب للمؤمنين شديد البغض للكفار والمنافقين ومن سار سيرهم ولاسيما اليهود والمستعمرين فكان لا يبايعهم ولا يتعامل معهم ولا يستخدمهم في مصالحه ومن غرائب ما يروى بهذا الباب وهذا ما جرى معي شخصيا، أنه وبعد إصابته بداء البروستات الذي أزعجه كثيرا وقرر أطباءه ضرورة العمل الجراحي ، وكنت يومها أعمل في الحجاز وبلغني أن الرئيس الفرنسي ديغول قد أجرى عملية ناجحة جدا عند كبير جراحي البروستات الفرنسيين فاتصلت بالجراح المذكور ونسقت الأمر معه وعدت لدمشق لأنقل البشرى لسيدي فقلت له إن الفرج قد أتى وسأصحبك إن تكرمت بالموافقة لإجراء العملية في باريس عند هذا الجراح الشهير فأجابني منزعجا أتريدني أن أسلم نفسي للكفرة الفرنسيين لا لن أجري هذه العملية إلا هنا وعلى يد جراح مؤمن إن شاء الله وعندما يأذن مولاي ، ومن صفاته رضي الله عنه أنه كان شديد البر بوالده كأعظم ما يكون البر ، ومن بروره بوالده أنه كان لا يخالف له أمرا ولا يحد فيه بصرا ولا يرفع صوته على ولد أو غيره في دار فيها والده، ويجلس بين يديه على ركبتيه مطرقا متواضعا وكان دائم الخدمة لضيوف والده ولو على حساب راحته ومكانته فترك الظهور في مجالس والده وانصرف لخدمة أضيافه، وكان كذلك واصلا لإخوته وأقاربه ورحمه وأحبابه كريما جوادا سخيا من الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، وكان ساعيا للخير والصلح ، يحب الخير وأهله والمنتسبين إليهم ، ويحب الأشراف ويحترمهم ويكرم الجميع وإذا رأى شريفا فرح به كثيرا وناداه بسيدي أو مولاي وقدمه في مجالسه وأكرمه غاية الإكرام وكان رحمه الله يرحب بالصغير والكبير والفقير قبل الغني والدراويش قبل الوجهاء والأمراء، يحب أهل العلم وطلبته ويفرح بملاقاتهم لا بل كان يحب الآمة كلها ويهتم بشؤونها العامة والخاصة أكثر من اهتمامه بأهله وأبنائه وشؤونه الخاصة، وكان أغلب كلامه من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية والحكم العربية التي كانت لا تكاد تفارق شفتيه، ولا أظنني أذيع سرا إذا ما أخبرتكم أن أكثر من ثلاثين بالمائة من الأحاديث التي أوردتها في كتابي صفوة الأحاديث النبوية الشريفة سبق وحفظناها على يد سيدي، وكان رضي الله عنه لا يتميز قط في بيته عن أهله وأولاده وضيوفه، بل كان كثيرا ما يضطر لإخراج الطعام من على مائدة أهله ليكرم أضيافا أتوه على حين غرة، ويقدم لأهله ما تيسر من مؤونة المنزل ، موائده عامرة وبابه مفتوح دائما للصغير والكبير والقريب والغريب، وخصوصا في رمضان حيث يقصد مائدة إفطاره اليومية المشهورة العديد من أحبابه ومريديه فهي مفتوحة( ولا تزال بفضل الله) لكل من قصدها ،اغلبهم من الفقراء والمساكين ، وكان يقول لأهله وأولاده (إن الضيف يأتي برزقه ويذهب بذنوب أهل البيت) وكان كثيرا ما يردد قول المصطفى ( للسائل حق ولو جاء على فرس) وقوله (صدقة السر تطفئ غضب الرب وصنائع المعروف تقي مصارع السوء) وكان يحض على إطعام الطعام وكان يقدم الطعام لضيوفه في وقت الطعام وغيره ، وكان كثيرا ما يردد قول والده ( سرنا في طعامنا)، وكان يحرص على الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف ، الذي كان يحيطه بكل مظاهر الاحترام والفرح والسرور ويجعله عيدا حقيقيا للعلماء ولأهله وأحبابه ومريديه ويقيم لذلك الولائم فداره في ذلك اليوم تعج بمئات المؤمنين من الصباح وحتى المساء ويخص بالدعوة العلماء والمفكرين والوجهاء ويستدعي كبار المنشدين والحفظة وكان يقوم بنفسه هو وأبناؤه وخلص أحبابه على خدمة الضيوف وترتيب موائد الطعام لا فرق فيها بين فقير وغني أو وجيه وعامي لا بل كان يميز الفقراء والدراويش بالموائد الفخمة ومن غريب ما يروى في هذا الباب أن بعض أبنائه ومحبيه خصصوا مائدة مميزة لبعض الوزراء والعلماء والوجهاء في القاعة الفخمة بمنزله وزينوها بأفخر أنواع الطعام والفاكهة وعندما حضر موعد الغذاء أمرهم بإدخال الفقراء والدراويش عليها وقام على خدمتهم وقال هؤلاء لا يهتم بشؤونهم إلا القليل النادر من الناس وأحال الوجهاء والوزراء إلى الموائد الأرضية العادية في ساحة الدار وكلف بعض أبنائه ومريديه بخدمتهم رضي الله عنه وأرضاه
وكانت مجالسه مجالس هيبة وعلم وذكر ومذاكرة وإنشاد وإرشاد وتراجم للعلماء والصالحين من السلف الصالح ونكت ونوادر أدبية رائعة في جلسة تجمع بين روحه الجمالية وهيبته الجلالية، فكان لا يسمح لأي كان بأية مخالفة لأحكام الشريعة الغراء فلا غيبة ولا نميمة لا بل يحث زواره على التمسك بآداب المجالس النبوية وزبدة القول أنه كان وارثا محمديا كاملا وقد سمعناه مرارا يقول ( والله لو غاب عني رسول الله طرفة عين لعددت نفسي من الهالكين أو لما عددت نفسي من المسلمين) . وكان كثيرا ما يقول لنا (إن شرف الانتماء للعترة الطاهرة لا يعني أبدا التميز عن الخلق والتعالي عليهم، بل هو شرف خدمتهم وخدمة العلماء والصلحاء) ، وكان رضي الله عنه عطوفا على أبنائه وأقاربه رحيما بهم واصلا لهم يبدؤهم الزيارة والإكرام في العيدين ورمضان وغيرهما من المناسبات الإسلامية، يعود مرضاهم ويسهر على راحتهم واحتياجاتهم فاتحا للعديد من بيوتهم وبيوت عدد من الفقراء والمساكين بسرية تامة بحيث لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وغيرها من أعمال البر والصلة التي لم نطلع عليها إلا بعد وفاته رضي الله عنه، كما كان يحب الزراعة والمزارعين والخيل والخيالة وله في ذلك باع طويل وكان طوال حياته تقريبا يحتفظ ببعض الخيل والغنم تأسيا بالسنة المباركة ، ويأخذنا في بعض أيام السنة في دورة اخشوشان إلى البادية لمباشرة غنمات وخيل كانت له فيها عند بعض تلاميذه من البدو وللتدرب على ركوب الخيل واستعمال السلاح وكان كثيرا ما يردد فينا حديث الرسول (علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل ) وقوله (الخيل معقود بنواصيها الخير إلى يوم القيامة) والقول المأثور اخشوشنوا فإن النعم لا تدوم
– نشاطاته العلمية والفكرية والجهادية
على ضوء تعدد رحلاته وهجراته والدروس واللقاءات والتلقي عن كبار علماء ووجهاء ومفكري البلاد الإسلامية التي زارها في المغرب والجزائر ومصر والحجاز والشام وتركيا والهند وغيرها من الدول الإسلامية تحفه العناية الإلهية والهمة العالية والدأب التام في الدراسة والتحصيل والإخلاص لله ولرسوله في كل أحواله ، وقد أتاه الله فهما مميزا لكلام أقطاب الصوفية وقدرة قل نظيرها في شرح هذا الكلام وإيضاحه ، يتضح ذلك من الدروس التي كان يلقيها في منزله وفي مساجد دمشق الشهيرة ويحضرها الصفوة المختارة من العلماء وطلبة العلم ، واستمراره بنشاطه العلمي والإصلاحي، وقيامه باستقطاب حركات الشباب المسلم وزعماء الأحياء وتوجيههم الوجهة الدينية الصحيحة، وبعد فترة وجيزة من استقراره بدمشق الشام أصبح السيد محمد المكي موئلا للعلم والعلماء يلجؤون إليه طالبين النصح والإرشاد لحل معضلاتهم العلمية ومشاكلهم الخاصة والعامة، مما جعله مرجعا مهما لطلبة العلم والعلماء ونشاطاتهم واجتماعاتهم وجهادهم ضد المستعمرين، هذا وقد ساهم مساهمة فعالة في الجهاد ضد القوات الفرنسية الغازية والتحذير منها ومن عملائها من الأحزاب والشخصيات الإلحادية ، داعيا إلى الإعداد والجهاد ومساهما فيه مع إخوانه من الزعماء الوطنيين أمثال الشيخ محمد الأشمر والحاج شريف آل رشي وأبو ياسين الكردي الذين كانا من خلص تلاميذه وغيرهم من زعماء الثوار الوطنيين المؤمنين ، إذ كان مرجل نار وثورة متأججة متنقلة في أحياء دمشق والمحافظات يقيم الدنيا على المستعمرين ويؤلب عليهم الثوار ويشترك فعليا في الجهاد فكثيرا ما كنت تراه راكبا فرسه وبندقيته في يده مدربا تلاميذه وأبناءه على اقتناء وركوب الخيل ، وكان يقوم بحملة فرسان ربيعية وخريفية إلى مقام السلطان أبي يزيد البسطامي في ريف دمشق للاحتفال بالخيالة وفرسان الزكرتية (الفتوة) بالشام حيث يقضون النهار كله في التدريب والدرس والإنشاد ، وكان دائما ما يحث تلاميذه وأحبابه على الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله وطرد المستعمر الغاصب عن كل أقطار الإسلام ، باذلا لهم من جهده وماله ودمه وكان كثيرا ما يردد بيننا قوله (من مات ولم يغزو ولم يحدث نفسه بغزو مات على شعبة من النفاق). كما ساهم رضي الله عنه بإنشاء فرقة فدائية فلسطينية أسماها شباب فلسطين من بعض تلاميذه وأحبابه الذين تكاثروا في بلاد الشام من فلسطينيين وأردنيين وسوريين وذلك من عام 1936م وقد قاموا بأعمال جريئة ضد القوات البريطانية والصهيونية في فلسطين المحتلة واستمر ذلك لسنوات عديدة ، وكان مدركا إدراكا كاملا لخطورة الهجمة الصهيونية الصليبية والاستعمارية على حياة ومستقبل الأمة العربية والإسلامية مما دعاه لمضاعفة دعمه للمجاهدين في فلسطين ماديا ومعنويا حيث أسس لهذا الغرض عددا من الجمعيات والمنتديات الفكرية والتي كان منها شباب محمد ورابطة شباب دمشق بهدف الإصلاح الديني ومكافحة قوى الاستعمار والإلحاد حيث أصبح منزله قبلة للمواطنين المناضلين والعلماء والمثقفين المخلصين … واستطاع بإخلاصه وتفانيه في خدمة القضايا الدينية والوطنية أن يعزز مكانة العلماء ويزيد من تأثيرهم الفكري والاجتماعي والسياسي ، كما ساهم في تأسيس ودعم عدد من الجمعيات الخيرية والاجتماعية والإسلامية كالجمعية الغراء وجمعية الهداية الإسلامية وجمعية توسيع مسجد الشيخ محي الدين بن عربي وغيرها من لجان المساجد .
أنشطته الفكرية والدينية والإجتماعية
نظراً لمكانته العلمية الرائدة التي تحدثنا عنها وبعيد استقلال سورية بفترة وجيزة، اختاره رئيس الجمهورية لمنصب مفتي المالكية فيها بالإضافة لمهمامه العلمية والفكرية الأخرى ،
وقد قام ضمن حلقة من حلقات اهتمامه بالقضايا الإسلامية والوطنية بالمساهمة بتأسيس رابطة العلماء مع غيره من كبار علماء سورية فكان من أعضاء المجلس التأسيسي لها وقد اختير فيها نائبا للرئيس العلامة الشيخ أبو الخير الميداني ثم رئيسا للرابطة إلى أن انتقل للرفيق الأعلى عام 1393 هـ 1973م هذه الرابطة التي كانت تضم في عضويتها خيرة العلماء العاملين المخلصين في سورية وكان مجلس شيوخ الرابطة يضم بالإضافة إليهما كلا من فضيلة العلامة الشيخ إبراهيم الغلاييني وفضيلة العلامة الشيخ حسن حبنكة وفضيلة العلامة الشيخ سعيد البرهاني وفضيلة العلامة الشيخ عبد الوهاب دبس وزيت وفضيلة العلامة الشيخ عبد الكريم الرفاعي وفضيلة العلامة الشيخ محمد صالح فرفور وفضيلة العلامة الشيخ أحمد الدقر وفضيلة العلامة الشيخ أحمد كفتارو المفتي العام وفضيلة الشيخ عبد الرحمن الزعبي وفضيلة الشيخ عبد الرؤوف أبوطوق وفضيلة الشيخ محمد بلنكو مفتي حلب وفضيلة العلامة الشيخ عبد الله سراج وفضيلة العلامة الشيخ عبد الله سلطان وفضيلة العلامة الشيخ محمد الشامي وأغلبية مفاتي وعلماء المحافظات السورية قاطبة وخلاصة القول أن غالبية علماء القطر كانت تعتبر نفسها مساهمة فعالة في هذه الرابطة تتلقى أوامر قيادتها وتنفذها بكل محبة وتقدير ، وانضم للرابطة بعض علماء بلاد الشام الكبرى من فلسطين والأردن ولبنان، فكانت من أهم التجمعات الدينية والفكرية تأثيرا في مجريات الأحداث الاجتماعية والسياسية خصوصا على الانتخابات النيابية السورية إذ كانت الرابطة تهتم بشؤون الانتخابات وتدعوا المواطنين في بيانات تصدر قبل الانتخابات إلى انتخاب المرشحين المؤمنين والبعد عن الملحدين وأعوانهم ، لذلك كله كان مرشحوا الرابطة هم الأوفر حظا في المقاعد النيابية مما دعا إحدى الصحف السورية وبعد أول انتخابات ديموقراطية حقيقية بعد الاستقلال عام 1947م لتسمية سيدي المكي ( صاحب السبحة التي ربحت الانتخابات ) . وقد أصبحت رابطة العلماء السورية مثالا يحتذى في باقي الدول العربية والإسلامية، وعلى الرغم من أنه لم يقبل طوال حياته أي منصب سياسي أو وزاري وقد عرض عليه ذلك مرارا ، فقد كان له دور بارز في الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية السورية بعد الاستقلال ، إذ كان الرؤساء والوزراء والزعماء عموما يطلبون دعمه ورضاه لما يتمتع به من نفوذ في الأوساط الوطنية والشعبية والدينية ، هذا وقد شارك بالمقاومة الشعبية التي أنشأت في سورية أثناء العدوان الثلاثي على الشقيقة مصر عام 1956 حيث انخرط في صفوف المتدربين على الأسلحة الحديثة إلى جانب كبار أعضاء الرابطة لتشجيع كافة المواطنين على ذلك ودعا أتباعه وتلاميذه للانخراط في صفوفها.
وكان من المنادين والمتحمسين للوحدة العربية توطئة برأيه للوحدة الإسلامية ولذلك دعم بكل ما أوتي من قوة قيام الوحدة السورية المصرية وقيام الجمهورية العربية المتحدة ، حيث كان قد سافر للقاهرة على رأس وفد من علماء الرابطة قبيل الوحدة بدعوة من الرئيس جمال عبد الناصر لمناقشة أمر الوحدة التي كانت مطلبا إسلاميا وشعبيا كبيراً وقد رحب عبد الناصر بالعلماء أجمل ترحيب وقدم لهم العهود والمواثيق على إقامة دولة عربية إسلامية تعيد أمجاد خالد بن الوليد وصلاح الدين الأيوبي فكان سروره وأعضاء الرابطة عظيما، ومن غرائب ما يروى عن هذا الاجتماع ما ذكره العلامة الشيخ علي الطنطاوي على شاشة التلفزة السعودية من أن عبد الناصر قدم لوفد العلماء مصحفا شريفا أثناء إعطائهم العهود والمواثيق على إقامة الدولة العربية الإسلامية فسر الجميع بذلك، وطلب أحدهم مبايعة الرئيس مباشرة فأجابه السيد المكي سيكون ذلك بعد أن نرى الأفعال في الشام، وقام سيدي المكي بالإمساك بيد عبد الناصر قائلا سيكون هذا المصحف الشريف الحكم بيننا وبينك يوم القيامة فدهش عبد الناصر والحاضرون جميعا وظن الحضور أنهم سيتعرضون للإزعاج والمضايقة وعلق الطنطاوي بقوله إنه السيد المكي الذي لا يخشى في الله لومة لائم ، وعاد السيد المكي والعلماء إلى دمشق ليدعوا الجماهير المؤمنة من نواب ووزراء وعامة أفراد الشعب لتأييد الوحدة المنشودة ، وقد أكد ذلك في بيان أصدرته رابطة العلماء بهذا الشأن.. وتحققت الوحدة وهي حلم كل عربي مخلص لعروبته وإسلامه .. إلا أن عبد الناصر وبعد أن استتب له الأمر قلب لهم ظهر المجن وأحاط نفسه ببطانة بوليسية مخابراتية، بدلا من الاعتماد على الأحزاب والشخصيات الوطنية ذات الشعبية العريضة ، وعوضا عن إقامة دولة المؤسسات الديمقراطية سارع إلى إلغاء الأحزاب والجمعيات وكم أفواه المفكرين والمصلحين وآثر تقريب رجال المخابرات وحكَّمَهم برقاب العباد الذين قاموا بمصادرة للحريات العامة والخاصة ، وأغلقوا الصحف وكموا الأفواه واغتصبوا الحقوق وأشاعوا الظلم والإرهاب والسجن كما تفعل معظم الأنظمة الدكتاتورية والشمولية في العالم، فخابت آمال معظم السوريين بالوحدة ، وأصبحت الوحدة شبحاً مرعباً بعد أن كانت حلماً وطنياً مميزاً..مما دعا العلماء وعلى رأسهم سيدي المكي لتنظيم تجمعات شعبية أسبوعية في مساجد دمشق وحلب لانتقاد الحكم وبيان مساوئه بالطرق السلمية والديمقراطية ، وقد أصبحت هذه الاجتماعات محط أنظار الشعب السوري ومتنفسه الوحيد ،وقد طافت هذه المجالس على أهم مساجد دمشق وجوامعها، وبدأت الحكومات البوليسية بمحاربتها ومضايقة منظميها وقادتها، وازدادت النقمة الشعبية على النظام البوليسي المخابراتي مما أدى لتمزيق عرى الوحدة ، ولو أن الرئيس عبد الناصر اختار الشورى والديمقراطية الحقيقية وعامل الشعب السوري بما هو أهل له لما انفصمت عرى الوحدة ولبقيت الوحدة نبراساً للأجيال العربية التواقة للوحدة والحرية والتقدم.
وعلى الرغم من انشغاله في مشاكل المشرق العربي والعمل لما فيه مصلحة العرب والمسلمين فيه ، فلم يحل ذلك بينه وبين اهتمامه بقضايا المغرب العربي ،فقد كانت داره ملتقى المجاهدين والثوار والزعماء والطلاب المغاربة على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم. مما دفعه لتأسيس جبهة تحرير المغرب العربي لدعم جهاد إخوانه المغاربة ولتقديم العون المادي والسياسي والأدبي للمجاهدين المغاربة في كل من الجزائر والمغرب وتونس وذلك بالمشاركة الفعالة مع عدد من الزعامات السورية الوطنية السياسية والدينية وخصوصاً التي تنحدر من أصول مغاربية، كالأمير سعيد الجزائري حفيد الأمير عبد القادر والشيخ أبوالخير الميداني والشيخ محمد الهاشمي والشيخ زين التونسي والشيخ أحمد التلمساني والحاج عبد الرحمن الطباع والأستاذ أحمد مظهر العظمة والدكتور سعيد العربي والأستاذ محمد المبارك والشيخ عبد الرؤوف أبوطوق والأمير الحسن والأمير أنيس من أحفاد الأمير عبد القادر وغيرهم ، فكان دارته تغص بالوافدين من علماء وزعماء المجاهدين في سوريا وفي هذه البلاد فقد استضاف غير ما مرة الأمير المجاهد عبد الكريم الخطابي والزعيم علال الفاسي والحسن الوزاني من المغرب واحمد بن بيلا وعباس فرحات وهواري بومدين والشيخ البشير الإبراهيمي من الجزائر والحبيب بورقيبة والشيخ بن عاشور وغيرهم من تونس والمجاهد العلامة السيد أحمد السنوسي والشيخ بشير السعداوي من ليبيا وذلك خلال فترة كفاحهم الوطني لنيل الاستقلال وأقام لهم المؤتمرات والمهرجانات لدعم حركاتهم الوطنية سياسيا وماليا ، والتي كان منها مؤتمر العلماء لنصرة الجزائر سنة 1958 بعد المذابح التي ارتكبتها القوات الفرنسية هناك ، وهو المؤتمر الذي اقترح تشكيل حكومة مؤقتة للجزائر بالمنفى وهو الأمر الذي تحقق فيما بعد، كما قام بجمع التبرعات النقدية والعينية المهمة التي أرسلت للمجاهدين الجزائريين على يد المجاهد أحمد بن بيلا. وقد توسط لإدخال العديد من المجاهدين المغاربة في الكليات العسكرية في سورية ودول المشرق العربي، وبعد استقلال هذه الدول المغاربية حول اسم جمعية التحرير إلى جمعية أنصار المغرب العربي لتقديم الدعم الديني والسياسي والاجتماعي لهذه الدول ولأبنائها الطلبة المقيمين بالمشرق.
هذا وكان منزله ولا يزال بيت المغاربة في المشرق طلبة علم وزائرين وقد أكد هذا المعنى ملك المغرب الراحل الحسن الثاني بقوله له (إنني اعتبركم السفير الدائم للمغرب في المشرق)ِ وذلك خلال زيارة فضيلته للمغرب بدعوة من الملك الحسن الثاني عام 1962م حيث استقبل استقبالا رسميا وشعبيا في كافة المدن المناطق التي زارها حيث كان يستقبله أمراء المناطق على أبواب مدنهم ومناطقهم وحيث أصبح حديث الصحف والإذاعة والتلفزة طيلة زيارته للمملكة كما استقبله جلالة الملك عدة مرات خلال هذه الزيارة وكان أن قابله بإحدى هذه الزيارات بقوله ( إنني أعلم المكانة السامية التي تتمتعون بها في قلب كل عربي ومسلم نتيجة كفاحكم المتواصل لخدمة الإسلام والمسلمين ولا أدل على ذلك من أن جميع الحكومات المتعاقبة على الحكم في سورية تطلب نصحكم وإرشادكم ) . هذا وقد حث علماء المغرب على تأسيس رابطة للعلماء فيها ولم يغادر المغرب حتى جمع أغلب علمائه تحت رايتها إثر مؤتمر عقدوه بمدينة فاس بمشاركته التوفيقية والفعالة لتحقيق هذا الغرض،هذا وقد اعتبره أغلب علماء المغرب رئيسا فخريا لها طوال حياته يرجعون إليه في مشاكلهم وهمومهم .
– كما كان من أشد المتحمسين والداعين لتأسيس رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة وكان عضوا مؤسسا بمجلسها التأسيسي الأول وهي الرابطة التي أنشئت في موسم حج عام 1385-1965 وجمعت كبار علماء ومفكري العالم الإسلامي ورؤساء الروابط وجمعيات العلماء في أغلب الدول الإسلامية ، ومن أهم أهدافها العمل على توثيق عرى الأخوة بين المسلمين وتضامن الشعوب والدول الإسلامية بكافة الوسائل والطرق ودعم روح التعاون والمؤازرة في المجالات الثقافية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية والعمل على التقارب بين المذاهب الإسلامية، ومنها انبثق المجلس الفقهي الإسلامي الأعلى المكلف بدراسة المشاكل المستجدة في العالم الإسلامي والعمل على إيجاد الفتاوى والحلول المناسبة لها .كما كان من أقسامها هيئة الإغاثة الإسلامية، والمجلس العالمي للمساجد، وهيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة وكان سيدي المكي رحمه الله عنصرا فعالا في أغلب لجان الرابطة على اختلاف أنواعها.
هذا وقد زار عدداً من ملوك ورؤساء وعلماء الدول العربية والإسلامية كما استقبل عددا منهم في أماكن إقاماته على رأس وفود رابطة العلماء ناصحا ومرشدا مهنئا ومعزيا وداعيا بالحكمة والموعظة الحسنة لما فيه خير الإسلام والمسلمين، نذكر منهم الملك عبد العزيز آل سعود الذي قال لجلسائه مرة ( لو أن في العالم الإسلامي عدة علماء من أمثال الشيخ الكتاني لكنا في خير عميم ) كما زار الملك سعود والملك فيصل والرئيس جمال عبد الناصر والملك حسين عاهل الأردن والرئيس الجزائري احمد بن بيلا كما لبى دعوة جلالة الملك الحسن الثاني لزيارة المغرب للمرة الثانية عام 1391 -1971م وكنت بمعيته أنا وأخواي سيدي الفاتح وسيدي عمر والأخ أبو الطيب قويدر شافاه الله وحيث استقبل استقبالات رسمية وشعبية في كافة المدن المغربية وقد استقبله جلالة الملك عدة مرات وطلب منه الاستقرار بالمغرب فاعتذر بحكمة ولباقة .
هذا وقام بعد عودته من المغرب مباشرة بدعوة عدد من زعماء الهيئات والأحزاب والقوى السياسية الوطنية السورية لاجتماع هام عقد بدارته العامرة بدمشق وذلك بهدف لم شمل التيارات والأحزاب الوطنية ،
مما أسفر عن تشكيل جبهة وطنية عريضة للأحزاب والهيئات الوطنية صاحبة النفوذ القوي في الشارع السوري مما أسهم في وحدة كلمة هذه الأحزاب والقوى الوطنية المعتدلة ورص صفوف المواطنين للوقوف بوجه القوى الاستعمارية والصهيونية التي كانت تحيك المؤامرات للنيل من صمود سورية بوجه القوى الاستعمارية، وقد أعد هذا التجمع ميثاقا للعمل الوطني خلال عدة أشهر من العمل الدؤوب أكد على ضرورة وحدة الصف والكلمة وتجنب الخلافات التي تؤذي الوطن والمواطن وضرورة العودة للنظام الديمقراطي الحقيقي لدعم جبهة القوى الوطنية، مما دعا الصحافة العربية لاعتباره أهم تجمع وطني في وقته، ومن أشهر الشخصيات التي شاركت في هذا التجمع بالإضافة لسماحة السيد الكتاني الرؤساء شكري القوتلي وناظم القدسي ومن رؤساء الوزراء الأساتذة صبري العسلي وخالد العظم والدكتور معروف ألدواليبي ومن العلماء فضيلة الشيخ عبد الكريم الرفاعي وفضيلة الأستاذ محمد المنتصر الكتاني وفضيلة الشيخ عبد الرؤوف أبو طوق وفضيلة الشيخ عبد الرحمن الزعبي وغالبية كبار علماء الرابطة وشبابها ومن الوزراء الأساتذة محمد المبارك ومصطفى الزرقاء ورشيد الدقر وأحمد مظهر العظمة وفؤاد العادل ورشاد جبري ورياض العابد وسهيل فارس الخوري وغيرهم كثير بالإضافة لعدد من رجال الأعمال والصناعيين والوجهاء منهم رئيس غرفة التجارة والصناعة الأستاذ هاني الجلاد وعثمان النوري وصفوح بابيل وبشير العوف وقد طلب العديد من رجالات سورية الانضمام لهذا التجمع، وخلاصة القول أن غالبية الزعماء والسياسيين والمفكرين والوجهاء الوطنيين المؤمنين كانوا ممثلين في هذا التجمع الوطني الكبير إلا أن الأحداث أوقفت هذا المشروع الوطني العملاق، مما اضطر السيد الكتاني بعدها لاعتزال العمل السياسي والتفرغ للعمل العلمي والدعوة إلى الله تعالى إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى عام 1973م حيث شيعته الجماهير المؤمنة بالتهليل والتكبير بما يقارب النصف مليون مشيع يتقدمهم كبار الزعماء والعلماء والوزراء والسفراء والوجهاء حيث أقيمت صلاة الجنازة على جثمانه الطاهر في المسجد الأموي الذي غص على سعته بالمصلين الذين وصلت بوادرهم لمقبرة العائلة بالباب الصغير ولا تزال مؤخرتهم في المسجد الأموي وقد ووري الثرى بمقبرة آل البيت الكتاني، وبقيت المآذن السورية والمغربية تبث القران الكريم ذلك اليوم على روحه الطاهرة.

وقد تنافس كبار علماء سورية على تأبينه بعد الصلاة عليه وعقب مواراته الثرى وكان منهم فضيلة الشيخ عبد الرؤوف أبو طوق وفضيلة الشيخ حسين خطاب الذي ننقل عنه بعض ما جاء في كلمته حيث قال (إن العالم الإسلامي قد فقد عالما جليلا وصوفيا كبيرا وحبرا من أحبار الإسلام ومجاهدا من مجاهدي السلف الصالح ورجلا وهب حياته لمرضاة الله عز وجل فهو لا يفتر عن الإرشاد والتوجيه والذكر والعبادة والعلم والتعليم ، وإنها لخسارة كبيرة لا تعوض خسرها المسلمون بوفاة فقيدنا الراحل رضي الله عنه ، كيف لا وهو رئيس رابطة العلماء في القطر السوري فلقد كان ملجأ للمسلمين إذا ادلهم الخطب وعبست الأيام واشتدت المحن والأرزاء على هذه الأمة، ولقد كان والله ركنا ركينا قويا وجبلا راسخا في العلم والعمل وسياسة الأمور ذا بصيرة نفاذة وغور بعيد في فهم الحوادث وبالجملة كان رضي الله عنه أمة في رجل لا يخشى في الله لومة لائم وقد صدق فيه قول الرسول الكريم (إذا مات العالم ثلمت في الإسلام ثلمة لا تسد) ) انتهى كلام الشيخ الخطاب، هذا وأقيمت مجالس العزاء والتأبين في كل من دمشق والرباط وجدة والمدينة المنورة ومما قيل في تأبينه في حفل حاشد مهيب أقيم بالرباط بالمغرب حضره كبار العلماء والوزراء والسفراء والمفكرين وتداول فيه الكلام صفوة الحضور ومنهم رئيس رابطة علماء المغرب والأديب والشاعر الإسلامي الكبير عمر بهاء الأميري الذي أنقل ما جاء بكلمته باختصار شديد حيث قال ( تشرفت بلقاء السيد الكتاني في مؤتمر للعلماء عقد عام 1937 فكان من أركان المؤتمر المرموقين .. إذ كان لا يفتر عن الإسهام في كل عمل إسلامي عام .. لا يعرف اليأس ولا التشاؤم .. كان رحمه الله قليل الكلام ..رحب الابتسام لا يكاد يعبس إلا إذا رأى منكرا.. خاشع العبادة ..كريم الوفادة ..بطيء الخطا إلى المغترين والمستكبرين .. مسارعا إلى صلة الأرحام وبر المساكين ..هو مع سلامة فطرته وإشراق طيبوبته.. عميق التفكير..يسأل ويستشير ويستخير..يكرم بدون تكلف ويصبر ولا يتأفف وهو دائما على يقين بأن الخير فيما اختاره الله …وبهذا ألبسه الله ثوب الوقار وأشاع ذكره ورفع قدره بين علماء عصره.. وفيه يتمثل قوله تعالى (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة لا تبديل لكلمات الله، )
زوجاته وأبناؤه

تزوج سيدي المكي زوجتين الأولى السيدة فاطمة ابنة الحاج المختار الحلو وهي من كرام العائلات المغربية المحبة والمتعلقة بآل البيت الكتاني ، وزوجته الثانية السيدة حفيظة ابنة السيد عربي مزيان عبد المؤمن الحسني ينتهي نسبها للقطب المغربي الشهير سيدي عبد السلام بن مشيش الحسني وهي دمشقية المولد وكان والدها من تلاميذ ومريدي سيدي الجد والأمير عبد القادرالجزائري ، وقد عاشت الوالدتان بكنف سيدي الوالد على غاية ما يكون من الود والتفاهم وكأنهما أم وابنتها يتنافسان بخدمته وكسب رضاه واحترامه، بعد أن أخذا عنه الطريق وسلكهما على يديه وكانتا تحرصان على حضور دروسه وقراءة الأوراد في الصباح والمساء مع العائلة كلها.

وِقد خلف رحمه الله سبعة من الأبناء الذكور وسبعة من الإناث وعدداً لا يحصى من التلاميذ والأتباع يتقدمهم كبار علماء بلاد الشام والمغرب والحجاز وغيرها من بلدان العالم الإسلامي. وأنجاله الكرام البررة جميعهم من العلماء الدعاة إلى الله وهم بترتيب سنهم فضيلة المربي الأستاذ الشيخ محمد الفاتح وفضيلة المربي الأستاذ الشيخ محمد تاج الدين وفضيلة الأستاذ محمد عمر الموظف السامي بالديوان الملكي في المغرب وفضيلة المهندس محمد خالد المهندس بالحرم المدني الشريف، ومحدثكم الدكتور المهندس عبد القادر نائب رئيس قسم الدراسات العليا رئيس مركز الدراسات العربية والإسلامية بمجمع الفتح الإسلامي وفضيلة الدكتور الجراح عبد الله وفضيلة المهندس محمد علي، ولكل من الأخوة الكرام البررة الأخيار اهتماماته العربية والإسلامية ونشاطاته العلمية والفكرية والاجتماعية إضافة لأعماله ومشاغله الخاصة . .كما حاز كلا منهم على أغلب صفات والده الخلقية والخلقية ، وقد ترك سيدي الوالد لأبنائه وأحبابه وصية تكتب بماء الذهب ، نلخص أهم نقاطها فيما يلي:

1_ أوصيكم أبنائي أقيموا الدين ولا تفرقوا فيه وذلك بإقامة الصلاة في أول وقتها .. ثم التقوى في كل شيء.

2_ تعلموا العلم النافع وتحلوا به ولا تعتمدوا على شهاداتكم وإن علت بل ضموا إليها تعليم الكثير من العلوم الشرعية التي تكسبكم خشية الله في قلوبكم…

3_ أوصيكم بني بذي الرحم خيراً ، أمهاتكم وأبناؤكم وبناتكم وأخوتكم وإخوانكم وأبناؤهم ،وكل ذي رحم مطلقاً…

4_ أوصيكم بني إياكم والتحاسد فإنه يوصل إلى القطيعة والقطيعة توصل إلى الخراب…

5_ أوصيكم بني إياكم والكبر فأن التكبر صغار وضعف…

6_ أوصيكم بني بالكرم والبذل ، فإن من لا كرم له لا قوم له ، …

7_ أوصيكم بني إياكم وتعاطي السياسة فإن محترف السياسة.. سواء نجح أو سقط فهو خاسر خسراناً مبينا.

9- أوصيكم بني أطيعوا الأرشد منكم ولا تعصوا الفاتح فإنه خليفتي عليكم وأميني فيما بينكم فشاوروه في مهماتكم ولا تكتموه شيئا من أحوالكم فإن ذلك أدعى لدوام رابطتكم وقوة محبتكم .

10- اللهم اشدد فيك أزرهم وأصلح شأنهم وابعد قرناء السوء عنهم وخذ بأيديهم وتول أمرهم وارض عنهم يا مولاي جميعا رضاء لا سخط بعده أبدا , اللهم اخلفني فيهم خير خلف واجعلهم خير خلف لخير سلف بمنك وكرمك وجودك وإحسانك يا كريم.

وبالختام أشكركم جميعا جزيل الشكر على حضوركم وتجشمكم عناء الاستماع إلي وأخص بالشكر والفضل أصحاب الفضيلة العلماء والمفكرين والدعاة والأساتذة ، راجيا غض الطرف كما أسلفت عن الإطالة والهفوات والزلات، كذلك لم أتمكن من الحديث عن إجازاته المباركة وأسانيده العالية وكراماته وبقية نشاطاته الدينية والاجتماعية والفكرية نظرا لضيق الوقت ورغبة في عدم الإطالة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والله يقول الحق وهو يهدي سواء السبيل، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

أ.د. عبد القادرالمكي الكتاني
نائب رئيس قسم الدراسات العليا والتخصصية
عضو مجلس الأمناء بمعهد الشام العالي للدراسات العربية والإسلامية
رئيس قسم وأستاذ مواد الفكر الإسلامي والحوار الحضاري في الإسلام.

 

تجدون المزيد من ترجمات العلماء على الرابط التالي: https://multaka-alisnad.com/category/biographies/

وانظروا منشورات الملتقى على الفيسبوك: https://www.facebook.com/multaka.alisnad

– رابط قناة الملتقى على تلجرام: https://t.me/multaka_alisnad

اترك تعليقاً