يقول الشيوخ في إجازاتهم: (أجزتك بالشرط المعتبر)، وقد أوضح ذلك العلاَّمةُ الشَّيخ محمد حبيب الله بن عبدالله بن ما يأبى الجَكني الشَّنقيطي (ت: 1363هـ) رحمه الله تعالى، في كتابه المهم: «دليلُ السَّالكِ إلى موطَّأ الإمام مالك» فقال:
وهُو التَّثبُّتُ بما قَدْ أشكلا // ثمَّ المراجعةُ فيما أعضلا
معَ مشايخِ العُلومِ المهَرهْ // لا غيرُ ممَّن حقَّقَهْ وحرَّرَه
ثمَّ الرُّجوعُ في الحوادثِ إلى // مَا كَانَ بالنقل يُرى مُحصَّلا
وعدمُ الجواب في استفتاءِ // إلاَّ معَ التَّحقيقِ للأشياءِ
ومما أفادنيه فضيلة المسند المحقق الشيخ محمد زياد التكلة حفظه الله تعالى:
جاء في «الوافي بالوفيات» ترجمة أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي الحنبلي الناسخ (7/ 23):، وهو متقدم في شرط الإجازة
«وَمن شعره فِيمَا يَكْتُبهُ فِي الْإِجَازَة:
أجزت لَهُم عنِّي رِوَايَة كلِّ مَا … رِوَايَتُه ليْ مَعْ توقٍّ وإتقان
وَلستُ مجيزاً للرواة زِيَادَة … بَرِئتُ إِلَيْهِم من مزيدٍ ونقصان
وَمن شعره لما أضرّ
إِن يذهب الله من عينيَّ نورهما … فإنّ قلبِي بصيرٌ مَا بِهِ ضَرَرُ
أرى بقلبي دنياي وآخرتي … وَالْقلب يدْرك مَا لَا يدْرك الْبَصَرُ

من إجازة الحافظ ابن حجر للشهاب البوصيري، ونشرتها في كتابي إجازات نادرة 3/ 274
قال العلامة أبو سعيد ابن لب:
“لكن شرطَها في الكتبِ: التصحيحُ والضَّبْطُ، وأُهمِل في هذه الأزمنة هذا الشرط لكساد سوق العلم واقتصار أهله على المظنون من مُضَمَّنها دون المعلوم، وإلى هذا الشرط إشارةُ المجيزين في إجازاتهم بقولهم : «على شرط ذلك عند أهله».
فصارت فائدة الرواية عند إهمال هذا الشرط: إنما هي حفظ الرسوم المجملة دون المسائل التفصيلية؛ إلا ما خصَّصتْه الرواية منها وعيَّنتْه بشرطها فتكون الرواية فيها على كمالها، وهي: القرآن العظيم”.
قال الإمام ابن الجزري في “تذكرة العلماء” 1: 459: “جرت عادة الشيوخ في إجازاتهم أن يكتبوا (أجزت لفلان مثلاً رواية كذا بشرطه المعتبر عند أهله) ، أو: “عند أهل النقل” أو “أهل الرواية” أو نحو ذلك ، وبعضهم يكتب:” بشرطه المعتبر”، وبعضهم يكتب:” بشرطه”، ولا يزيد على ذلك.
وذاكرت جماعة من أصحابنا في المراد بهذا الشرط.
فقال بعضهم : أي كونها من معين لمعين، أو كونها غير مجهولة.
وقال بعضهم : بشرط صحة ما هو من رواياتي وروايات شيوخي عنده، أو بشرط تصحيح الأصول عند الرواية.
والذي يظهر لي أن المراد بشرطه : الأهلية ، إذ هو المعتبر عند المحققين كما تقدم.
وكذلك كتب لي شيخنا العلامة الكبير شمس الدين محمد ابن الصائغ الحنفي رحمه الله في إجازته فقال : أجزت له الرواية عني وهو بما أعلمه من إتقانه وضبطه غني عن تقييدي ذلك بشرطه، ومن نظمي قديماً في إجازة :
وأن يقرئ القرآن عند تأهل بسبع قراءات وإن شاء بالعشر”.
ملتقى الرواية والإسناد موسوعة ملتقى الرواية والإسناد